السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

266

مختصر الميزان في تفسير القرآن

إلزاما منهم ، وإيجابا على اللّه تعالى أن يهديهم لإيمانهم ، فإن اللّه سبحانه لا يحكم عليه حاكم ، ولا يوجب عليه موجب إلّا ما أوجبه على نفسه ، بل كانت الهداية بإذنه تعالى ولو شاء لم يأذن ولم يهد ، وعلى هذا فقوله تعالى : وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، بمنزلة التعليل لقوله بإذنه ، والمعنى إنما هداهم اللّه بإذنه لان له أن يهديهم وليس مضطرا موجبا على الهداية في مورد أحدا ، بل يهدي من يشاء ، وقد شاء أن يهدي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم « 1 » « 2 » « 3 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) بيان : قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ، تثبيت لما تدل عليه الآيات السابقة ، وهو ان الدين نوع هداية من اللّه سبحانه للناس إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة ، ونعمة حباهم اللّه بها ، فمن الواجب ان يسلموا له ولا يتبعوا خطوات الشيطان ، ولا يلقوا فيه الاختلاف ، ولا يجعلوا الدواء داء ، ولا يبدلوا نعمة اللّه سبحانه كفرا ونقمة من اتباع الهوى ، وابتغاء زخرف الدنيا وحطامها فيحل عليهم غضب من ربهم كما حل ببني إسرائيل حيث

--> ( 1 ) . البقرة 213 : كلام في عصمة الأنبياء . ( 2 ) . البقرة 213 : كلام في النبوة . ( 3 ) . البقرة 213 : بحث فلسفي في النبوة : بحث اجتماعي في النبوة .